الشيخ محمد السند

315

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ويشير إلى تقيّدهم بالسلوك الفقهي جملة من الروايات التي مرّ ذكرها من أنّ أبا الخطّاب أفسد أهل الكوفة في تأخير المغرب عن الشفق الغربي « 1 » . ومثله ما روي من قول المغيرة بقضاء الصلاة للحائض كما تقدّم . 2 - روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي الخطّاب قال : سألته يعني أبا عبد اللَّه عن رجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضاً مختلفاً لا يدري بيض ما هو أبيض ما يكره من الطير أو يستحب فقال : إنّ فيه علماً لا يخفى انظر إلى كلّ بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل وما يستوي في ذلك فدعه « 2 » . وهذا الخبر أيضاً يدلّ على الطابع الفقهي لدى أبي الخطّاب وأنّه ليس كما يُرمى به الغلاة من أنّهم لا يبالون بالفروع والأحكام ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ رواية زرارة عنه هذا الخبر يدلّ على عدم حصول القطيعة والبينونة بينه وبين الأصحاب وأنّه كان يُعتنى به في نقله للروايات الفقهية ، وهذا وإن حمله بعض على حال استقامته إلّاأنّه يكشف عن الطابع العامّ لديه . 3 - روى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن داود الرقي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك إنّ رجلًا من أصحاب أبي الخطّاب نهى عن أكل البُخت وعن أكل لحوم الحمام المُسروَلة ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا بأس بركوب البخت وشرب ألبانهن وأكل لحوم الحمام المسرول « 3 » . ورواه في الفقيه عن الوشاء عن داود الرقي « 4 » .

--> ( 1 ) . رجال الكشي ح 518 . ( 2 ) . الكافي 6 / 249 / باب ما يُعرف به البيض / ح 3 . ( 3 ) . الكافي 6 / 312 / باب لحوم الجزور والبخت / ح 2 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 3 / 337 / ح 4199 .